الشيء الوحيد الذي تحتاج فعله لتتعلّم أي شيء بعمق

كيف تتعلم أي شيء بعمق؟ أمر واحد فقط سيحدث فرقاً

النجاح والتعلم المستمر يسيران جنبًا إلى جنب. فمن دون التعلم، يصبح التكيف مع متغيرات السوق والعالم أمرًا بالغ الصعوبة. لكن ماذا لو كنت تقوم أصلًا بكل ما نعرفه عن تحسين التعلم—كالتغذية والنوم الجيد، وتدوين الملاحظات باليد، والتأمل فيما تقرأ—فما الذي يمكن إضافته بعد كل هذا لزيادة قدرتك على اكتساب المعرفة؟

الإجابة قد تكون مفاجئة في بساطتها: توقف عن التنقل بين المواضيع. ركّز على موضوع واحد فقط يهمك أو تحتاج إليه، وابقَ معه لفترة طويلة—قد تمتد لأشهر. بحسب عالم الأعصاب “آدم غازالي”، مؤلف كتاب The Distracted Mind، فإن قدرتك على الفهم والتذكر واتخاذ القرارات تعتمد إلى حد كبير على قدرة الدماغ على تصفية المعلومات وتحديد ما هو مهم وما هو غير ذلك. وكلما زادت المعلومات غير المرتبطة، زادت التشويشات، وقلت قدرتك على الاحتفاظ بالمعلومات الجوهرية.

لنفهم الأمر بمثال بسيط: تخيل أنك تلعب البيسبول أو التنس. إذا كانت هناك كرة واحدة فقط أمامك، يمكنك التركيز عليها وضربها بدقة. لكن ماذا لو أُلقيت عليك مئة كرة في آنٍ واحد؟ لن تضرب شيئًا، وقد تخرج من الملعب مرهقًا ومتوترًا. وبالمثل، فإن وجود كرات متنوعة — كرات قدم، تنس طاولة، كرة يد، وغيرها — مبعثرة في الملعب، يعقّد الأمور حين تحاول اللعب، وكذلك يعقّد تخزين المعلومات واسترجاعها لاحقًا، مقارنة بوجود كرة واحدة من نوع واحد فقط.

كيف تطبّق هذا المفهوم في حياتك اليومية؟

غالبًا ما يُطلب من قادة الأعمال اليوم اغتنام كل فرصة متاحة وأن يكونوا “متعددي المهارات”، لكن ما يقوله غازالي يُشير إلى العكس: من الأفضل أن تؤجل بعض الفرص أو ترفضها، كي لا تشتت تركيزك وتستنزف طاقتك.

قد يعني هذا مثلاً أن تتفرغ لمشروع تصميم واحد على مدار بضعة أشهر، بدلًا من التعامل مع عدة مشاريع في الوقت نفسه. أو أن تُجمّع المقررات الدراسية ذات الصلة أثناء دراستك للحصول على شهادة، بدلاً من توزيعها عشوائيًا على فصول دراسية مختلفة.

لاحظ أن هذه الطريقة لا تغيّر من عدد الساعات التي تستثمرها، بل تعيد تنظيمها فقط. فسواء خصصت 30 ساعة في شهر واحد أو وزعتها على ثلاثة أشهر، يبقى الجهد الإجمالي كما هو. لكن عندما تركز هذا الجهد دفعة واحدة، فإنك تمنح دماغك فرصة أفضل لفهم المادة واستيعابها بعمق.

كيف تحافظ على تركيزك لفترة طويلة؟

بطبيعة الحال، الدماغ يميل إلى الانجذاب إلى كل جديد، ويحب التشتت أحيانًا. لذا، إن أردت الالتزام بموضوع واحد لفترة، فعليك أن تساعد نفسك على البقاء متحفزًا، من خلال:

  • الاستمتاع بالعملية نفسها، لا فقط انتظار النتيجة.
  • تذكير نفسك بالهدف الأكبر من تعلم هذا الموضوع.
  • تقسيم العمل إلى خطوات صغيرة قابلة للإنجاز، تكافئ نفسك على كل منها، كي تحصل على دفعات متكررة من الدوبامين.
  • أخذ فترات راحة مرحة وعفوية، لتمنح دماغك فرصة للعمل بطريقة مختلفة.
  • التواصل الجيد مع الآخرين، حتى يساعدوك في ضبط الحدود وعدم التشتت.
  • تسهيل بيئة العمل قدر الإمكان؛ فكل عقبة صغيرة قد تؤثر سلبًا على استمرارك.
  • مشاركة ما تتعلمه مع الآخرين؛ فالتدريس أو تقديم النصائح يعزز فهمك ويزيد ثقتك.
  • البحث عن داعمين يشجعونك ويذكّرونك بقيمتك.

واعلم أن هذا الأسلوب في التعلم قد لا يلقى ترحيبًا في البداية من الآخرين، خاصة أولئك المعتادين على الانتقال من مهمة لأخرى بسرعة. حين يحدث ذلك، كن لطيفًا وواضحًا في شرح مبرراتك. ومع الوقت، قد يرون نتائجك، فيقتنعون بطريقتك وربما يحاولون هم أيضًا اتباعها.

Original article: “Here’s the One Thing You Need to Do to Learn More About Anything” by Wanda Thibodeaux

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *